عمران سميح نزال
227
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
وأما حكم المناسبة الموضوعية ، فلا يقال بالنسخ هنا لأنه لا تعارض بين حكم الآيتين ، إذ إن الآية التالية مع الآيتين السابقتين هنّ في نظم واحد ، ومناسبة تنزيلية وتاريخية وموضوعية واحدة ، هي من أحكام الحياة الاجتماعية الزوجية للنبي عليه الصلاة والسلام خاصة ، فالآية التالية تتحدث عن النساء اللواتي لا يحل للنبي عليه الصلاة والسلام أن يتزوج بهنّ بعد نزول حكم الإرجاء والإيواء كما سيأتي ، وبذلك يكون حكم المناسبة التاريخية بفهم الآية في ترتيبها في السورة على أنه هو ترتيبها التاريخي ، يصحّح كثيرا من أقوال النسخ في القرآن الكريم مما لا يجوز أن يقع فيه النسخ أصلا . سبب نزول الآية ( 52 ) من سورة الأحزاب : لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً ( 52 ) . تبدأ هذه الآية الكريمة بأداة النهي ( لّا ) ، وحكمها في تحريم نوع من النساء يتحدّد بقوله تعالى مِنْ بَعْدُ فمن هن النساء اللواتي ينطبق عليهنّ حكم التحريم بقيد مِنْ بَعْدُ ؟ ، وهل هو ظرف نوعي أم ظرف زماني ؟ ، وهل يمكن حمل الجواب على أنه للحكم النوعي من النساء ، والظرف الزماني من بعد ، من بعد نزول هذه الآية ، وأيضا للقيد العددي ؟ أي من بعد عدد معيّن من الأزواج ، فإذا كان ذلك ممكنا فكيف يمكن التوفيق بينها ؟ أما الحكم الأول فلا بد أن يذهب حكم مِنْ بَعْدُ على نوع من النساء كان اللّه تبارك وتعالى قد أحلّهن « من قبل » بحكم المناسبة الموضوعية ، وهذا الحكم متعلّق فيمن أحلّهن وحرّمهن اللّه تبارك وتعالى على نبيه من النساء ، واللاتي أحلهن من النساء ، أي النساء المذكورات في الآية الخمسين ، وقد سبق بيانهن في أربعة أنواع ، وأما الحكم الزماني فإن الحكم متعلّق فيمن خيّر اللّه بهن نبيه في الآية الحادية والخمسين من النساء اللاتي يرجي أو يؤوي منهن من يشاء ، وأن حكم التحريم في الزواج من بعد متعلّق فيمن اختارهن ورغبهن فلا زيادة عليهن ولا أن يبدّل بهن من أزواج ، وأيضا فيمن أرجأهنّ وعزلهن ، فلا زيادة عليهن من أزواج إلا ملك اليمين ، وحكمها متعلّق